الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 101 ] مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا يغطي رأسه ، وله أن يغطي وجهه " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : فعليه كشف رأسه إجماعا ، وليس عليه كشف وجهه عند الشافعي ، وهو في الصحابة قول عثمان وعبد الرحمن ، وسعد بن أبي وقاص ، وزيد بن ثابت ، وجابر ، وابن الزبير ، وقال مالك : ويحكى عن أبي حنيفة أن على المحرم كشف وجهه ، كما عليه كشف رأسه ، وهو قول ابن عمر تعلقا برواية سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في محرم خر من راحلته ، فوقص فمات : لا تخفروا رأسه ، ولا وجهه . ولأنه شخص محرم ، فوجب أن يلزمه كشف وجهه ، كالمرأة ، والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه ، رواية أبي الشعثاء جابر بن زيد ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في محرم خر من راحلته ، فوقصته فمات : " لا تخمروا رأسه ، وخمروا وجهه " . ولأنه إجماع الصحابة ، لأنه مروي عمن ذكرنا منهم ، وليس يعرف لهم مخالف ، وما حكي عن ابن عمر ، فليس مخالفا لهم : لأن عنده أن ما فوق الذقن من الرأس فهو إنما أوجب كشفه لوجوب كشف الرأس : ولأنه شخص محرم ، فوجب أن لا يلزمه كشف عضوين كالمرأة .

                                                                                                                                            فأما استدلالهم بالخبر ، فخبرنا أولى لزيادته ، ثم يكون مستعملا في كشف ما لا يمكن كشف الرأس إلا به .

                                                                                                                                            وأما قياسهم على المرأة ، فالمعنى فيها : أنه لما لم يجب عليها كشف غير الوجه ، وجب عليها كشف الوجه . والرجل لما وجب عليه كشف غير الوجه لم يجب عليه كشف الوجه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية