الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما القسم الرابع - وهو أن لا يعين من يحج عنه ويعين القدر الذي يحج به عنه - فهو أن يقول : أحجوا عني رجلا بمائة دينار فيكون على ما مضى من الأقسام الثلاثة :

                                                                                                                                            أحدها : أن يكون يقدر أجرة المثل فيكون من رأس المال إلا أن يجعلها في الثلث ويستأجر من يحج بها من وارث أو غيره .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكون أقل من أجرة المثل ، فالواجب أن يتم أجرة المثل ويكون من رأس المال ويستأجر من يحج بها من وارث أو غيره .

                                                                                                                                            والثالث : أن يكون أكثر من أجرة المثل فتكون الزيادة على أجرة المثل وصية في [ ص: 279 ] الثلث ، ولا يجوز أن يحج بها وارث ؛ لأن فيها وصية لا تصح لوارث ، فلو قال الوارث : أنا أحج عنه بأجرة المثل دون الزيادة فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون الثلث لا يحتمل شيئا من الزيادة لإحاطة الديون بالتركة ، فيجوز أن يحج عنه الوارث لبطلان قدر الوصية واستواء الوارث وغيره فيما عدا الوصية .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون الثلث محتملا للزيادة أو بعضها ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : إن الوارث يجاب إلى ذلك فيحج عنه بأجرة المثل وتبطل الوصية بالزيادة ؛ لأن المقصود بالوصية إسقاط الفرض بالمسمى ، فإذا أسقط ببعض المسمى كان أولى .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو الصحيح عندي أنه لا يجوز إجابة الوارث إلى ذلك ويستأجر غيره بجميع المائة ؛ لأن مع الحج وصية لا تصح للوارث يجب صرفها إلى غيره ، والوصايا إذا أمكن نفاذها لم يجز إبطالها ، فهذا الكلام فيمن مات وعليه حجة واجبة : إما حجة الإسلام أو حجة نذر أو قضاء .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية