الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وليس له أن ينحر دون الحرم وهو محلها ؛ لقول الله جل وعز ثم محلها إلى البيت العتيق ، إلا أن يحصر فينحر حيث أحصر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية .

                                                                                                                                            [ ص: 372 ] قال الماوردي : وهذا كما قال إذا أوجب على نفسه هديا فلا يخلو حاله من أحد أمرين : إما أن يعين موضع نحره أو لا يعين ، فإن عين موضع نحره فعليه أن يفرقه حيث عين سواء كان الموضع الذي عين نحره فيه حلا أو حرما ، فلو نذر أن ينحره بمكة لم يجز أن ينحره بغيرها ، ولو نذر أن ينحره بالبصرة فإن نحره بالبصرة أجزأه وكان أولى ، وإن نحره بغير البصرة وأوصل لحمه طريا إلى البصرة أجزأه بخلاف مكة والحرم ؛ لأن في الحرم يستحق فيه الإراقة والتفرقة لوجود القربة في الإراقة ، وفي غير الحرم يستحق فيه التفرقة دون الإراقة فلا يجوز إذا عينه بالبصرة أن يفرقه بغيرها : لأنه قد صار حقا لمساكينها ، فلو ساقه إلى الموضع الذي عينه فأحصر دونه جاز أن ينحره حيث أحصر ، وكذلك ما ساق معه من الدماء الواجبة عليه كدم المتعة ، والقران ، ودم الطيب واللباس فأحصر دون الحرم فنحره حيث أحصر أجزأه ، لأنه محل إحلاله ، فهذا الكلام في الهدي الذي عين موضع نحره .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية