الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : ثم ينزل من الصفا فيمشي إلى المروة ، حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع سعى سعيا شديدا ، حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار العباس ، ثم يمشي حتى يرقى على المروة حتى يبدو له البيت إن بدا له ، ثم يصنع عليها مثل ما صنع على الصفا من قول وفعل ، وقد حصل له [ ص: 159 ] سعي واحد وليس الصعود على الصفا والمروة واجبا ، وإنما الواجب أن يستوفي ما بين الصفا والمروة ، وقال أبو حفص بن الوكيل : الصعود عليهما واجب ؛ لأنه لا يمكنه أن يستوفي الصعود بينهما إلا بالصعود عليهما ، كما لا يمكنه استيفاء غسل الوجه إلا بغسل شيء من غير الوجه ، ولا يستر العورة إلا بستر ما ليس بعورة ، وهذا الذي قاله يخالف إجماع قول الصحابة رضي الله عنهم ونص المذهب ، فأما إجماع الصحابة فما رواه الشافعي عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال : أخبرني من رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه يقوم في فرض في أسفل الصفا ولا يظهر عليه ، فلم ينكر ذلك أحد من الصحابة فثبت أنه إجماع .

                                                                                                                                            فأما قوله : إنه لا يمكنه استيفاء ما بينهما إلا بالصعود عليه غلط ؛ لأنه قد يمكنه أن يلصق عقبه بالصفا ، ثم يسعى فإذا انتهى إلى المروة ألصق أصابع قدميه بالمروة فيستوفي ما بينهما ، وإن لم يصعد عليهما .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية