الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : والقسم الثالث : أن يكون البيض صحيحا فيه فرخ ، فلا يخلو حال الفرخ من أحد أمرين : إما أن يكون حيا ، أو ميتا .

                                                                                                                                            فإن كان ميتا ، فلا شيء فيه ، وقال أبو حنيفة : فيه الجزاء ، وإن كان ميتا ، وهذا خطأ من وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن ضمان الأم أقوى من ضمان الفرخ ، ثم ثبت أنه لو أتلف الأم بعد موتها لم يضمنها بالجزاء ، فالفرخ إذا أتلفه بعد موته أولى ألا يضمنه بالجزاء .

                                                                                                                                            والثاني : أن ضمان البيض في حق الآدمي أقوى من ضمانه بالجزاء : لأن ضمانه في حق الآدمي مجمع عليه ، وبالجزاء مختلف فيه ، فلما لم يكن الفرخ بميت في حق الآدمي مضمونا فأولى أن لا يكون بالجزاء مضمونا وإن كان الفرخ حيا لم يخل حاله من أحد أمرين : إما أن يعيش ويمتنع أو يموت ، فإن عاش فلا شيء فيه وإن مات فعليه ضمانه ، ثم له حالتان :

                                                                                                                                            [ ص: 336 ] إحداهما : أن يكون ضعيفا غير مستقر الحياة لا يجوز أن يعيش مثله ، فيجب عليه قيمة فرخ يحكم بها عدلان من الفقهاء على ما مضى .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكون قويا مستقر الحياة يجوز أن يعيش مثله ، فلا يخلو من أربعة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يكون فرخ نعامة ، ففيه ولد ناقة صغير ، هبع أو كبع أو ربع .

                                                                                                                                            والقسم الثاني : أن يكون فرخ حمامة ، ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : فيه شاة كما يجب في أمه .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : فيه ولد شاة صغير ، راضع أو فطيم ، يكون قدر بدنة من الشاة بقدر بدن الفرخ من أمه ، وهذان الوجهان مبنيان على اختلاف أصحابنا في الشاة الواجبة في الحمامة ، هل وجبت توقيفا أو من طريق الشبه والمماثلة ؟

                                                                                                                                            والقسم الثالث : أن يكون فرخ ما دون الحمامة كفرخ العصفور والقنبر ، ففيه قيمته كما يجب في أمه قيمتها .

                                                                                                                                            والقسم الرابع : أن يكون فرخ ما فوق الحمام كفرخ الفتخ والقطا ، فهو معتبر بأمه ، فإن قلنا : إن ما فوق الحمام فيه قيمته ، ففي فرخه أيضا قيمته ، فإن قلنا : إن فيه شاة ، كفرخ الحمام ، فيكون على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : فيه شاة .

                                                                                                                                            والثاني : ولد شاة صغير .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية