الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما الفصل الثالث من الفصول الأربعة - وهو أن يعين له الإحرام في عام فيحرم في غيره - فعلى ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يعجل ما ثبت مؤجلا ؛ وهو أن يستأجره ليحج عنه في العام المقبل فحج عنه في العام الذي هو فيه فهذا الحج مجزئ عن المستأجر ، وللأجير جميع الأجرة : لأنه قد أدى جميع ما وجب عليه ولا خيار للمستأجر ؛ لأنه قد تعجل استحقاقه .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يؤجل ما ثبت معجلا ؛ وهو أن يستأجره ليحج عنه في عامه فلا يحج عنه في عامه ويؤخره إلى عام غيره ، فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            [ ص: 269 ] أحدهما : أن يكون عقد الإجارة معينا فتبطل الإجارة بتأخره ؛ لأن فواته في العام يوجب تأخيره إلى العام المقبل والعقد المعين لا يجوز تأخيره فبطل ، فعلى هذا لو حج الأجير في العام المقبل كان الحج واقعا عن نفسه دون مستأجره ولا أجرة له : لأن الإجارة بفوات الوقت قد بطلت والوقت الذي حج فيه غير مأذون فيه ، فصار ما فعله الأجير من الحج لم يتناوله عقد ولا إذن .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون عقد الإجارة في الذمة فلا يبطل العقد بتأخره : لأن ما في الذمة لا يبطل بتأخره عن محله كـ " السلم " ، فإذا ثبت أنه لا يبطل فللمستأجر حالتان :

                                                                                                                                            إحداهما : أن يكون قد استأجره ليحج عنه وهو حي ؛ فإذا كان كذلك فهو بالخيار بين أن يقيم على الإجارة إلى العام المقبل وبين أن يفسخ : لأنه قد يستفيد بفسخه الاتفاق بالأجرة إلى العام المقبل .

                                                                                                                                            والحالة الثانية : أن يكون قد استأجره ليحج عن ميت ، فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون المستأجر قد تطوع بذلك عن الميت من ماله دون تركة الميت فللمستأجر الخيار بين أن يقيم على الإجارة إلى العام المقبل وبين أن يفسخ : لأنه قد يجوز أن يرتفق بالمال إلى العام المقبل .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون قد استأجره من تركة الميت ، فليس له فسخ الإجارة وعليه الصبر إلى العام المقبل : لأنه ليس يقدر على استئجار من يحج قبله ولا يجوز له الارتفاق بالمال إن ارتجعه ، فلم يكن لفسخه معنى ، فإن خاف المستأجر فليس للأجير رفع أمره إلى الحاكم ليتولى فسخ الإجارة لحكمه على حسب نظره واجتهاده ، فعلى هذا لو لم يعلم المستأجر حال الأجير في تأخير الحج حتى يحج في العام المقبل كان الحج واقعا عن المحجوج عنه دون الأجير واستحق الأجير جميع الأجرة المسماة : لأن الإجارة بفوات العام الماضي لم تبطل فكان فعله من الحج قد تناوله عقد الإجارة فاستحق به جميع الأجرة .

                                                                                                                                            فهذا الكلام فيه إذا عين له الإحرام في عام فأحرم في عام غيره وما يتعلق به من أحكامه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية