الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : قد مضى الكلام في الإجارة على الحج ، فأما الجعالة على الحج فجائزة كالإجارة ؛ لأن الجعالة أوسع حكما من الإجارة لجوازها من غير تعيين العامل فيها ومع الجهل بالحمل المقصود بها ؛ لأنه لو قال من جاءني بعبدي الآبق فله دينار كان ذلك جائزا ، وإن كان مكان ذلك العبد مجهولا والجائي به مجهولا ولا تصح الإجارة على مثل هذا فلما صحت الإجارة على الحج مع ضيق حكمها ؛ فالجعالة أولى أن تصح لسعة حكمها فإذا صح هذا ، فقد قال الشافعي فيما نقله المزني عنه في مسائله المنثورة ولو قال : أو من يحج عني فله مائة دينار فبادر رجل فحج عنه استحق المائة ووقع الحج عن المحجوج عنه ، وقال المزني هذا غلط يجب أن يكون له أجرة المثل ؛ لأن الأجير إذا لم يعين فسدت الإجارة ومع فساد [ ص: 276 ] الإجارة لا يستحق المسمى وإنما يستحق أجرة المثل . وهذا غلط من المزني ؛ لأن الشافعي إنما جعل له المائة ؛ لأنها جعالة وليست إجارة والجعالة تصح مع الجهل بالعامل فيها ؛ فلو قال أول من يحج عني فله ما شاء ، فهذه جعالة فاسدة ؛ للجهل بالعوض فيها ، فإن حج عنه آخر كان الحج واقعا على المحجوج عنه وكان له أجرة المثل ؛ لأن العمل المدون فيه بالجعالة الفاسدة عليه أجرة المثل ، كالمثل فيه بالإجارة الفاسدة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية