الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ومن سلك برا أو بحرا توخى حتى يهل من حذو المواقيت أو من ورائها " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح . إذا سلك الرجل طريقا لا ميقات له من بر أو بحر ، فعليه أن يتوخى في الميقات ، ويجتهد حتى يحرم بإزائه أو من ورائه ، كما يتوخى في جهة القبلة ، وكما يتوخى الناس في ذات عرق ، على ما روينا عن عمر رضي الله عنه ، فإن سلك من ميقاتين فلهما حالان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون أحدهما أقرب إليه من الآخر ، فهذا يتوخى في الذي هو أقرب إليه دون الآخر ، سواء كان أبعد من الحرم أو أقرب : لأن حكم الميقاتين سواء ، وقد اختص هذا بالقرب منه ، فكان أولى مما هو أبعد منه .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكون في القرب إليه على سواء ، فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكونا إلى الحرم أيضا وعلى سواء ، فإذا كان كذلك فقد استوت حالهما في القرب إليه وإلى الحرم ، فليس أحدهما أولى من الآخر ، فيكون فيهما بالخيار ، ويتوخى في أيهما شاء حتى يحرم بإزائه أو من ورائه .

                                                                                                                                            [ ص: 72 ] والضرب الثاني : أن يكونا إليه سواء ، وأحدهما أبعد من الحرم ففيه لأصحابنا وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه يتوخى في الذي هو أبعد من الحرم لما فيه من الاحتياط وكثرة العمل .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو الصحيح ، وبه قال جمهور أصحابنا : أنه مخير فيهما يتوخى في أيهما يشاء ، لأن حكم الميقاتين واحد ، وإن كان أحدهما أبعد من الآخر ، فوجب أن يكون حكم اجتهاده فيهما واحدا ، وإن كان أحدهما أبعد ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية