الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        المطلب الرابع

        الوصية بالدين

        وفيه مسائل:

        المسألة الأولى:

        الدين مال من الأموال تصح الوصية به كله أو بعضه إذا حمله الثلث كغيره من الأموال، سواء أوصى به لمن هو عليه أو لغيره; لعموم أدلة الوصية وإطلاقها، فتشمل الدين وغيره، وليس في هذا خلاف بين الفقهاء.

        والمعتبر في كونه الثلث أو أكثر هو قيمته إذا كان غير نقد، بأن كان عروضا، أو طعاما، أو حيوانا مثلا ، فإذا كان لشخص على غيره مئة ثوب أو عشرون شاة مثلا، فأوصى بذلك لشخص آخر، فإن هذه الديون تقوم كم تساوي الآن نقدا ؟ فإذا كانت قيمتها الثلث فأقل صحت الوصية ولزمت.

        [ ص: 203 ] وإذا كان الدين عينا دراهم أو دنانير أو غيرهما من العملات، فإن هناك ثلاثة أقوال:

        الأول: أن المعتبر عدده سواء أوصى به لمن هو عليه أو لغيره.

        وهو قول مالك، وابن القاسم.

        القول الثاني: أن المعتبر قيمته ولا يعتبر عدده مطلقا.

        وهو قول ابن حبيب.

        القول الثالث: التفصيل: وهو اعتبار عدده بشرط:

        1 - أن تكون الوصية لمن هو عليه.

        2 - أن يكون موسرا غير معسر.

        3 - أن يكون الدين حالا.

        4 - أن لا تكون معه وصية أخرى.

        وهو قول عند المالكية أيضا.

        وحجته: أنه في هذه الحالة يعتبر بمنزلة العين الحاضرة; لأن الموصى له يقبض من نفسه لنفسه، فلذلك اعتبر عدده بخلاف الوصية به لغير من هو عليه، أو للمدين المعسر، أو الوصية بالدين المؤجل مطلقا، وما إذا كانت معه وصية أخرى، فإنه لا بد من تقويمه في هذه الحالات الأربع، ولا ينظر لعدده لانتفاء العلة السابقة.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية