الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        معلومات الكتاب

        الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

        خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

        صفحة جزء
        [ ص: 483 ] المبحث الثالث

        المبطل الثالث: أن يتصل بالموصى به زيادة تمنع تسليم العين الموصى بها

        اختلف العلماء فيما إذا اتصل بالعين الموصى بها ما يمنع تسليمها على أقوال:

        القول الأول: أن يتصل بالموصى به زيادة تمنع تسليم العين الموصى بها.

        وبه قال الحنفية ، والشافعية .

        قال الكاساني: « أن يتصل بالعين الموصى به زيادة لا يمكن تسليم العين بدونها، كما إذا أوصى بسويق ثم لته بالسمن... وكذا إذا وصى بدار ثم بنى فيها، أو أوصى بقطن ثم حشاه جبة فيه ، أو أوصى ببطانة ثم بطن بها، أو بظهارة ثم ظهر بها » .

        ودليل كونه رجوع ضرورة:

        قال الكاساني: « لأنه لا يمكن تسليم الموصى به إلا بتسليم ما اتصل به ، ولا يمكن تسليمه إلا بالنقض، ولا سبيل إلى التكليف بالنقض; لأنه تصرف في ملك نفسه، فجعل رجوعا من طريق الضرورة، ويمكن إثبات الرجوع في هذه المسائل من طريق الدلالة أيضا ; لأن اتصال الموصى به بغيره حصل بصنع الموصي، فكان تعدد التسليم مضافا إلى فعله، وكان رجوعا منه دلالة » .

        [ ص: 484 ] القول الثاني: أنه ليس برجوع.

        وهو المعتمد في المذهب المالكي، واختلف أصحاب هذا القول لمن تكون الزيادة ؟ فقيل: للموصى له، ولا شيء للورثة فيها، وهو قول ابن القاسم وأشهب.

        وقال أصبغ: الزيادة للورثة، هم شركاء للموصى له بقيمة الزيادة قائمة، والموصى له شريك في الورثة في قيمة الموصى به بدون تلك الزيادة.

        حجة أصبغ: أن الزيادة غير موص بها، فتكون باقية على ملك الموصي يرثها ورثته عنه.

        وحجة قول ابن القاسم وأشهب: أن الزيادة لما كانت غير مستقلة عن الموصى به كان الظاهر أن الموصي قصد إلحاقها بالأصل الموصى به، فكان الجميع وصية، وهو مخالف; لقاعدة أن الأموال لا تنقل بالشك، وقاعدة أن الشك في السبب يوجب بطلان المسبب; لأن إلحاق الزيادة بالوصية مشكوك فيه.

        واختار خليل: قول أصبغ في البناء، وقول أشهب وابن القاسم في تجصيص الدار، ولت السويق، وتعليم الحيوان، وغير ذلك، وكأنه رأى أن البناء زيادة كبيرة، والشأن التساهل والتسامح في الأشياء الخفيفة، فتحمل على أن الموصي قصد إضافتها للوصية، بخلاف الأشياء الكبيرة فالأصل عدم التسامح فيها، فتبقى على ملك الموصي.

        والأقرب: الرجوع في مثل هذه المسائل إلى قرائن الأحوال; إذ قد يقصد الموصي زيادة الموصى به.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية