الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        المطلب الثاني

        تقديم الأقوى قرابة

        نص الشافعية والحنابلة : أنه لا يرجح بذكورة، بل يستوي الأب والأم والابن والبنت، والأخ والأخت، والعم والعمة، ثم أولادهم.

        ويستوي أولاد البنين وأولاد البنات.

        والأخ من الأب، والأخ من الأم سواء.

        قال المرداوي: « وهذا مبني على القول بأن الأخ من الأم يدخل في القرابة...، قاله في الفروع، وغيره، وكذا الحكم في أبنائهما » .

        ويقدم الأب على الجد، والابن على ابن الابن.

        ويقدم ولد الأبوين من الإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، وأولادهم على ولد أحدهما، ويقدم أخ لأب على ابن أخ لأبوين.

        وفيه مسائل:

        المسألة الأولى: تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب أو الأم:

        إذا أوصى شخص لأقرب قرابته ، فهل يقدم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب أو من الأم ؟.

        [ ص: 267 ] اختلف العلماء -رحمهم الله- على قولين: القول الأول: أن الأخ من الأبوين أقرب من الأخ من جهة واحدة.

        وبهذا قال الجمهور: الحنفية .

        والشافعية في المذهب عندهم، وهو المذهب عند الحنابلة .

        القول الثاني: استواء الإخوة في الاستحقاق.

        وهو قول للشافعية، ورواية عند الحنابلة اختارها شيخ الإسلام.

        الأدلة:

        دليل القول الأول: (أن الأخ الشقيق أقرب وأحق ) :

        1 - أن من أدلى بجهتين فهو أولى ممن أدلى بجهة واحدة كالميراث.

        2 - القاعدة: أن الاستحقاق المعلق على وصف يقوى بقوة ذلك الوصف، والاستحقاق هنا معلق على القرابة، والأخ الشقيق أقرب من الأخ لأب.

        3 - اللغة والعرف، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب لغة وعرفا.

        دليل القول الثاني: (استواء الأخوة في الاستحقاق ) :

        أن جهة الأمومة ساقطة كالنكاح.

        ويناقش: بأن القياس على ولاية النكاح قياس مع الفارق ; إذ التقديم [ ص: 268 ] هناك لمطلق الولاية والعصوبة بخلاف الوصية هنا فهي للأقرب، فينصرف إلى ما كان أقرب من حيث النسب والقرابة، فيصبح الأخ الشقيق أقرب من الأخ غير الشقيق.

        الترجيح:

        أولى القولين بالصواب - فيما يظهر - هو قول الجمهور أن الشقيق يقدم على غير الشقيق فيمن أوصى لأقرب قرابته; لقوة دليله، وضعف دليل القول الثاني بمناقشته.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية