الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        أدلة القول الثاني:

        استدل أصحاب القائلين بعدم جواز شهادة الكافر على المسلم مطلقا بما يلي:

        1 - قوله تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء .

        وجه الدلالة من وجهين:

        الأول: قوله تعالى: من رجالكم ، والخطاب فيه للمسلمين قطعا ; لقوله [ ص: 413 ] تعالى أول الآية: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ، فدل بمفهومه أن غير المسلمين لا تقبل شهادتهم إذا أشهدوا.

        والثاني: قوله: ترضون من الشهداء ، فإنه يدل بمفهومه أيضا على عدم قبول شهادة الكفار; لأنهم ممن لا يرضون في الشهادة.

        والآية عامة في الشهادة بالوصية وغيرها.

        2 - قوله تعالى: وأشهدوا ذوي عدل منكم ، وهو مثل الآية الأولى، يدل على عدم قبول الكفار في الشهادة بمفهوم الخطاب في قوله: منكم ; لأن الكفار ليسوا من المسلمين.

        3 - قوله تعالى: إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ، وهو عام في كل نبأ من وصية وغيرها; لأنه نكرة في سياق الشرط فتعم، كما أنه عام في كل فاسق; لأنه نكرة في سياق الشرط، فتعم الكافر وغيره.

        ونوقش هذا العموم: بأنه مخصوص بأدلة القول الأول.

        4 - أن الكافر لا تقبل شهادته على غير الوصية بالإجماع، فكذلك الوصية لا تقبل شهادته فيها; إذ لا فرق.

        ه - أن الفاسق لا تقبل شهادته، فالكافر من باب أولى.

        ونوقش هذان الدليلان: بأن المخالفين يوافقون على ما فيهما، وأن الكافر لا تقبل شهادته على المسلم، وهذا هو الأصل الذي نتفق فيه معكم، [ ص: 414 ] إلا أن هذا الأصل يستثنى منه حالة واحدة، وهي مسألتنا هذه، فنقبل شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر إذا لم يوجد غيره.

        الترجيح:

        الراجح - والله أعلم - صحة شهادة الكافر على وصية المسلم حال الضرورة في السفر والحضر; لقوة دليله.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية