الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 3436 - "ثَلَاثٌ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ لَا يَدَعُهُنَّ أَهْلُ الْإِسْلَامِ: اسْتِسْقَاءٌ بِالْكَوَاكِبِ؛ وَطَعْنٌ فِي النَّسَبِ؛ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ" ؛ (تخ طب)؛ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ مَالِكٍ . فيض القدير (ثَلَاثٌ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ) ؛ أَيْ: مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ؛ (لَا يَدَعُهُنَّ أَهْلُ الْإِسْلَامِ) ؛ أَيْ: لَا يَتْرُكُونَهُنَّ؛ (اسْتِسْقَاءٌ بِالْكَوَاكِبِ) ؛ قَالَ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنِ الزُّهْرِيِّ : إِنَّمَا غَلَّظَ الْقَوْلَ فِيهِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَزْعُمُ أَنَّ الْمَطَرَ فِعْلُ النَّجْمِ؛ لَا سُقْيَا مِنَ اللَّهِ؛ أَمَّا مَنْ لَمْ يَرُدَّ هَذَا وَقَالَ: مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا بِنَجْمٍ طَالِعٍ؛ أَوْ غَارِبٍ؛ فَجَائِزٌ؛ أهـ؛ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ؛ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ ؛ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ؛ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ الْقَوْمِ؛ وَمِنْ مُجَازَفَاتِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي كَانَ يَنْبَغِي لَهُ الْكَفُّ عَنْهَا قَوْلُهُ: حَكَى لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنِّي لَمَّا وُلِدْتُ اجْتَمَعَ بَعْضُ أَهْلِي بِرَجُلٍ مِنْ أَرْبَابِ التَّقْوِيمِ؛ فَأَخَذَ لِي طَالِعًا؛ فَقَالَ: عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَرْدٍ مِنْ عُمُرِهِ قَطُوعٌ؛ فَاتَّفَقَ أَنَّ الْأَمْرَ وَقَعَ كَذَلِكَ؛ مَا مَرَرْت عَلَيَّ سَنَةٌ فَرْدٌ مِنْ عُمُرِي إِلَّا وَضَعُفْتُ فِيهَا ضَعْفَةً شَدِيدَةً؛ أهـ؛ فَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ كَفُّ لِسَانِهِ وَقَلَمِهِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ؛ كَيْفَ وَهُوَ مِمَّنْ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَشْتَغِلُ بِعُلُومِ الْأَوَائِلِ؛ أَوْ يَنْقُلُ؛ أَوْ يَحْكِي عَنْهَا شَيْئًا فِي كُتُبِهِ؛ حَتَّى قَالَ فِي بَعْضِ تَآلِيفِهِ: إِنَّ الْهَيْوِيِينَ زَعَمُوا أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَكْسِفُ إِلَّا فِي وَقْتِ كَذَا؛ لِلْمُقَابَلَةِ الَّتِي يَزْعُمُونَهَا؛ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا؛ هَذَا لَفْظُهُ؛ وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ: أَمَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ فَلَا نُنَجِّسُ كُتُبَنَا بِقَاذُورَاتِ أَهْلِ الْمَنْطِقِ وَنَحْوِهِ مِنْ عُلُومِهِمْ؛ ( وَطَعْنٌ فِي النَّسَبِ ) ؛ أَيْ: فِي أَنْسَابِ النَّاسِ؛ كَأَنْ يَقُولَ: هَذَا لَيْسَ مِنْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ؛ أَوْ لَيْسَ بِابْنِهِ؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ ( وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ ) ؛ فَإِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ وَلَا يَزَالُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ يَفْعَلُونَهُ؛ مَعَ كَوْنِهِ شَدِيدَ التَّحْرِيمِ؛ وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبٍ وَقَعَ؛ فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ بَعْدَهُ فِي كُلِّ عَصْرٍ عَلَى ذَلِكَ؛ وَإِنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ شِرْذِمَةٌ؛ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى إِنْكَارِهِمْ؛ وَلَا يُؤْبَهُ بِاعْتِرَاضِهِمْ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ : ذَمَّ فِي الْحَدِيثِ مَنِ ادَّعَى بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؛ وَأَخْبَرَ أَنَّ بَعْضَ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُهُ النَّاسُ؛ ذَمًّا لِمَنْ يَتْرُكُهُ؛ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَفِعْلِهِمْ؛ مَذْمُومٌ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ؛ وَإِلَّا؛ لَمْ يَكُنْ فِي إِضَافَةِ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ إِلَى الْجَاهِلِيَّةِ ذَمٌّ لَهَا؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِضَافَتَهَا إِلَيْهَا خَرَجَتْ مُخْرَجَ الذَّمِّ. (تخ طب) ؛ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَاسِمِ ؛ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ ؛ عَنْ أَبِيهِ؛ (عَنْ) ؛ جَدِّهِ؛ ( جُنَادَةَ ) ؛ بِضَمِّ الْجِيمِ؛ ثُمَّ نُونٍ؛ ( ابْنِ مَالِكٍ ) ؛ الْأَزْدِيِّ؛ الشَّامِيِّ ؛ نَزِيلِ مِصْرَ ؛ يُقَالُ: اسْمُ أَبِيهِ كَثِيرٌ؛ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ؛ قَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ؛ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ: وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا اثْنَانِ؛ صَحَابِيٌّ؛ وَتَابِعِيٌّ؛ مُتَّفِقَانِ فِي الِاسْمِ؛ وَكُنْيَةِ الْأَبِ؛ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَهُوَ غَيْرُ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ؛ قَالَ فِي الْإِصَابَةِ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ؛ وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية