الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3539 - "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة؛ ولا ينظر إليهم؛ رجل حلف على سلعته لقد أعطي بها أكثر مما أعطى ؛ وهو كاذب؛ ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر؛ ليقتطع بها مال رجل مسلم؛ ورجل منع فضل مائه؛ فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي؛ كما منعت فضل ما لم تعمل يداك"؛ (ق)؛ عن أبي هريرة ؛ (صح) .

[ ص: 330 ]

التالي السابق


[ ص: 330 ] (ثلاثة لا يكلمهم الله) ؛ كلاما يسرهم؛ بل بنحو: اخسئوا فيها ؛ (يوم القيامة) ؛ استهانة بهم؛ وغضبا عليهم بما انتهكوا من حرمته؛ (ولا ينظر إليهم) ؛ نظر رحمة؛ (رجل) ؛ خبر مبتدإ محذوف؛ (حلف على سلعته لقد أعطي بها أكثر مما أعطى) ؛ بالبناء للفاعل؛ أي: حلف أنه دفع لبائعها أكثر مما أعطي فيها ؛ أو للمفعول؛ أي: أعطاني من يريد شراءها أكثر؛ (وهو كاذب) ؛ أي: والحال أنه كاذب في إخباره بذلك؛ وكلمة "قد"؛ هنا للتحقيق؛ (ورجل حلف على يمين) ؛ بزيادة حرف الجر؛ (كاذبة ) ؛ أي: محلوف يمين؛ فسماه "يمينا"؛ مجازا؛ للملابسة بينهما؛ والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفا عليه؛ (بعد العصر) ؛ خصه لشرفه بكونه وقت ارتفاع الأعمال؛ وقول البعض: لاجتماع ملائكة الليل؛ والنهار حينئذ؛ زيفه ابن حجر - رحمه الله - بأن بعد الصبح يشاركه في ذلك؛ ولم يرد فيه؛ فالأولى التوجيه بأنه وقت ختام الأعمال؛ والأمور بخواتيمها؛ فغلظت العقوبة فيه؛ وقيل: هو ليس بقيد؛ بل خرج مخرج الغالب؛ لأن مثله يقع غالبا في آخر النهار؛ حيث يريدون الفراغ من معاملتهم؛ (ليقتطع بها مال رجل مسلم ) ؛ أي: ليأخذ قطعة من ماله؛ وتخصيص الثالثة غالبي؛ للاختصاص؛ فالأنثى والخنثى والذمي كذلك؛ (ورجل منع فضل مائه ) ؛ الزائد على حاجته؛ عن المحتاج؛ (فيقول الله) - عز وجل -: (اليوم) ؛ أي: يوم القيامة؛ (أمنعك) ؛ بضم العين؛ (فضلي) ؛ الذي لا ينجي في ذلك اليوم غيره؛ (كما منعت فضل ما لم تعمل يداك) ؛ وظاهر قوله: "فضل مائه"؛ بالإضافة؛ أن الكلام في بئر حفرها بملكه؛ أو بموات؛ للارتفاق؛ أو أطلق؛ وفضل عن حاجته ما يحتاجه غيره؛ وأما ما حفر للمارة فيجب بذله؛ فضلا وأصلا؛ فإن الحافر فيه كواحد من المارة؛ فظاهر قوله آخرا: "ما لم تعمل يداك"؛ أن الكلام في المياه المباحة النابعة في موضع لا يختص بأحد؛ ولا صنع للآدميين في انبساطها وإجرائها؛ كماء الأودية والعيون؛ ثم الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة لا ينحصرون في الثلاثة؛ لأن العدد لا ينفي الزائد.

(ق؛ عن أبي هريرة ) ؛ واللفظ للبخاري .




الخدمات العلمية