الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
2879 - "ألا أعلمك كلاما؛ إذا قلته؛ أذهب الله (تعالى) همك؛ وقضى عنك دينك ؟ قل إذا أصبحت؛ وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم؛ والحزن؛ وأعوذ بك من العجز؛ والكسل؛ وأعوذ بك من الجبن؛ والبخل؛ وأعوذ بك من غلبة الدين؛ وقهر الرجال"؛ (د)؛ عن أبي سعيد ؛ (ض) .

التالي السابق


(ألا أعلمك) ؛ أيها الرجل الذي شكا إلينا هموما؛ وديونا لزمته؛ (كلاما؛ إذا قلته؛ أذهب الله - تعالى - همك؛ وقضى عنك دينك؟) ؛ قال: بلى؛ قال: (قل إذا أصبحت وإذا أمسيت) ؛ أي: دخلت في الصباح؛ أو المساء: (اللهم إني أعوذ بك من الهم؛ والحزن؛ وأعوذ بك من العجز؛ والكسل ) ؛ هما متقاربان عند الأكثر؛ لكن الحزن عن أمر انقضى؛ والهم فيما يتوقع؛ والكسل عند انبعاث النفس؛ ذكره بعضهم؛ وقال القاضي : الهم في المتوقع؛ والحزن فيما وقع؛ أو الهم حزن يذيب الجسم؛ يقال: "همني الأمر"؛ بمعنى: أذابني؛ وسمي به ما يعتري الإنسان من شدائد الغم؛ لأنه يذيبه؛ فهو أبلغ من الحزن؛ الذي أصله: الخشونة؛ و"العجز"؛ أصله: التأخر عن الشيء؛ من "العجز"؛ وهو مؤخر الشيء؛ وللزومه الضعف والقصور عن الإتيان بالشيء؛ استعمل في مقابلة القدرة؛ واشتهر فيها؛ و"الكسل": التثاقل عن الشيء؛ مع وجود القدرة؛ والداعية إليه؛ ( وأعوذ بك من الجبن) ؛ أي: ضعف القلب؛ (والبخل؛ وأعوذ بك من غلبة الدين ) ؛ أي: استيلائه؛ وكثرته؛ ( وقهر الرجال ) ؛ غلبتهم؛ وقال التوربشتي : [ ص: 112 ] غلبة الدين: أن يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء؛ لثقله؛ وقهر الرجال: الغلبة؛ لأن القهر يراد به السلطان؛ ويراد به الغلبة؛ وأريد به هنا الغلبة؛ لما في غير هذه الرواية؛ و"غلبة الرجال"؛ كأنه أراد به هيجان النفس من شدة الشبق؛ وإضافته إلى المفعول؛ أي: "يغلبهم ذلك"؛ إلى هذا المعنى سبق فهمي؛ ولم أجد في تفسيره نقلا؛ وقال بعضهم: قهر الرجال: جور السلطان؛ وقال الطيبي : من مستهل الدعاء؛ إلى قوله: "والجبن"؛ يتعلق بإزالة الهم؛ والآخر بقضاء الدين؛ فعليه قوله: "قهر الرجال"؛ إما أن يكون إضافته إلى الفاعل؛ أي: قهر الدين إياه؛ وغلبته عليه؛ بالتقاضي؛ وليس معه ما يقضي دينه؛ أو إلى المفعول؛ بألا يكون له أحد يعاونه على قضاء دين من رجاله؛ وأصحابه؛ قال الرجل: ففعلت ذلك؛ فأذهب الله همي؛ وغمي؛ وقضى ديني.

(د) ؛ في الصلاة؛ (عن أبي سعيد ) ؛ الخدري ؛ قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد؛ فإذا برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة ؛ فقال: "أراك جالسا هنا في غير وقت الصلاة"؛ فقال: هموم لزمتني؛ وديون؛ فذكره؛ قال الصدر المناوي : فيه غسان بن عوف ؛ بصري ضعيف.




الخدمات العلمية