الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
2942 - "أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم؛ فليست من الله في شيء ؛ ولن يدخلها الله جنته؛ وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه؛ احتجب الله (تعالى) منه؛ وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين؛ يوم القيامة"؛ (د ن هـ حب ك)؛ عن أبي هريرة ؛ (صح) .

التالي السابق


(أيما امرأة أدخلت على قوم) ؛ في رواية: "ألحقت بقوم"؛ (من ليس منهم) ؛ بأن تنسب لزوجها ولدها من غيره ؛ (فليست من الله في شيء) ؛ أي: من الرحمة والعفو؛ أو لا علاقة بينها وبينه؛ ولا عندها من حكم الله وأمره ودينه شيء؛ كأنه قال: "هي بريئة من الله في كل أمورها"؛ ولذا أنكر شيئا؛ ثم أردف هذا الذم العام الشامل لجميع الأقسام؛ بقوله: (ولن يدخلها الله جنته) ؛ مع السابقين المحسنين؛ بل يؤخرها؛ ويعذبها ما شاء؛ وقال: "لن..."؛ إلخ؛ ولم يكتف بدخولها في الأول لعمومه؛ لأن النساء لا تقف على حقيقة المراد منه؛ لما فيه من نوع إجمال وخفاء؛ فعقبه بذكر أحد أنواعه التي يفهمها كل سامع؛ قال الحرالي : وفي "فليست"؛ إفهام أن من حفظت فرجها فلم ترتكب هذه الفاحشة العظمى؛ فهي من الله في شيء؛ لما أنها متمسكة بآية: والذين هم لفروجهم حافظون ؛ أهـ؛ وذكر عدم دخول الجنة؛ سيما النساء؛ ودخولها من أقوى أسباب النعيم؛ ولأن قوله: "لن يدخلها جنته"؛ تعريض بدخول النار؛ إذ ليس ثم إلا جنة؛ ونار؛ (وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ) ؛ أي: وهو يرى أنه منه؛ ويتحقق ذلك؛ كأنه يشاهد ذلك عيانا؛ وهو ينكره؛ وعبر بالجحود ليفيد مع الوعيد على النفي الوعيد على قذف الزوجة؛ (احتجب الله (تعالى) منه) ؛ أي: منعه رحمته؛ وحرمه منها؛ وهذا وعيد غليظ؛ إذ لا غاية في النعيم أعظم من النظر إليه - تقدس - وهو الغاية القصوى؛ فويل لمن لم ينلها؛ (وفضحه على رؤوس الأولين؛ والآخرين؛ يوم القيامة) ؛ بجحوده ولده؛ وهو يعلم أنه منه؛ وإظهار كذبه على زوجته؛ وهذا من أقوى أسباب الوعيد؛ وقد ورد الوعيد الشديد في حق من انتفى من ولده في عدة أخبار؛ منها خبر وكيع عن ابن عمر ؛ رفعه: "من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا؛ فضحه الله يوم القيامة ؛ وفيه الجراح؛ والد وكيع ؛ مختلف فيه؛ ومنها خبر ابن عدي عن ابن عمر - رضي الله (تعالى) عنهما -: "من انتفى من ولده؛ فليتبوأ مقعده من النار" ؛ وفيه محمد بن أبي الزعيزعة ؛ منكر الحديث.

(د ن هـ حب ك) ؛ وصححاه؛ (عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه -؛ [ ص: 138 ] قال: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين نزلت آية الملاعنة:..." ؛ فذكره؛ قال ابن حجر في التخريج: صححه الدارقطني في العلل؛ مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري ؛ وأنه لا يعرف إلا به؛ وقال في الفتح - بعدما عزاه لأبي داود ؛ والنسائي ؛ وابن حبان ؛ والحاكم ؛ في مسنده؛ عن عبد الله بن يونس -: حجازي؛ ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد .




الخدمات العلمية