الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3199 - "البر لا يبلى؛ والذنب لا ينسى؛ والديان لا يموت؛ اعمل ما شئت؛ كما تدين؛ تدان" ؛ (عب)؛ عن أبي قلابة ؛ مرسلا؛ (ح) .

التالي السابق


(البر) ؛ بالكسر؛ (لا يبلى) ؛ أي: لا ينقطع ثوابه؛ ولا يضيع؛ بل هو باق عند الله (تعالى)؛ وقيل: أراد: الإحسان وفعل الخير لا يبلى ثناؤه ؛ وذكره في الدنيا؛ والآخرة؛ ( والذنب لا ينسى) ؛ أي: لا بد أن يجازى عليه ؛ لا يضل ربي ولا ينسى ؛ ونبه به على شيء دقيق يغلط الناس فيه كثيرا؛ وهو أنهم لا يرون تأثير الذنب؛ فينساه الواحد منهم؛ ويظن أنه لا يغير بعد ذلك؛ وأنه كما قال:


إذا لم يغير حائط في وقوعه ... فليس له بعد الوقوع غبار

[ ص: 219 ] قال ابن القيم : وسبحان الله؛ ما أهلكت هذه البلية من الخلق؟! وكم أزالت من نعمة؟! وكم جلبت من نقمة؟! وما أكثر المفترين بها من العلماء؛ فضلا عن الجهال؟! ولم يعلم المفتري أن الذنب ينقض؛ ولو بعد حين؛ كما ينقض السم والجرح المندمل على دغل؛ (والديان لا يموت) ؛ فيه جواز إطلاق "الديان"؛ على الله - سبحانه وتعالى -؛ لو صح الخبر؛ (اعمل ما شئت) ؛ تهديد شديد؛ وفي رواية - بدله -: "فكن كما شئت"؛ ( كما تدين؛ تدان ) ؛ أي: كما تجازي؛ تجازى؛ يقال: "دنته بما صنع"؛ أي: جزيته؛ ذكره الديلمي ؛ ومن مواعظ الحكماء: "عباد الله؛ الحذر الحذر؛ فوالله لقد ستر حتى كأنه غفر؛ ولقد أمهل كأنه أهمل".

(عب؛ عن أبي قلابة ) ؛ بكسر القاف؛ وخفة اللام؛ (مرسلا) ؛ ورواه عنه أيضا كذلك البيهقي ؛ في الزهد؛ وفي الأسماء؛ ووصله أحمد ؛ فرواه في الزهد له من هذا الوجه؛ بإثبات أبي الدرداء من قوله؛ وهو منقطع مع وقفه؛ ورواه أبو نعيم ؛ والديلمي ؛ مسندا؛ عن ابن عمر ؛ يرفعه؛ وفيه محمد بن عبد الملك الأنصاري ؛ ضعيف؛ وحينئذ فاقتصار المصنف على رواية إرساله قصور؛ أو تقصير.




الخدمات العلمية