الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
4133 - " الخضر في البحر؛ وإلياس في البر ؛ يجتمعان كل ليلة؛ عند الردم الذي بناه ذو القرنين ؛ بين الناس؛ وبين يأجوج ومأجوج ؛ ويحجان ويعتمران كل عام؛ ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل"؛ الحارث ؛ عن أنس ؛ (ض) .

التالي السابق


( الخضر في البحر) ؛ أي: معظم إقامته فيه ؛ ( وإلياس ) ؛ بكسر الهمزة؛ من "الألس": الخديعة والخيانة واختلاط العقل؛ أو هو "إفعال"؛ من قولهم: "رجل أليس"؛ أي: شجاع؛ لا يفر؛ و"الأليس": الثابت الذي لا يبرح؛ كذا ذكره ابن الأنباري ؛ قال السهيلي : والأصح أن إلياس سمي بضد الرجاء؛ ولامه للتعريف؛ وهمزته همزة وصل؛ وقيل: قطع؛ (في البر؛ يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين ؛ بين الناس؛ وبين يأجوج ومأجوج ؛ ويحجان ويعتمران كل عام؛ ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل) ؛ تمامه: "طعامهما ذلك"؛ أهـ؛ فكأنه سقط من قلم المصنف؛ وهذا حديث ضعيف؛ لكنه يتقوى بوروده من عدة طرق؛ بألفاظ مختلفة؛ فمنها ما في المستدرك عن أنس : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر؛ فنزل منزلا؛ فإذا رجل في الوادي يقول: "اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها؛ المثاب لها"؛ فأشرفت على الوادي؛ فإذا رجل طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع؛ فقال: "من أنت؟"؛ قلت: أنس ؛ خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ [ ص: 505 ] قال: "وأين هو؟"؛ قلت: هو ذا؛ يسمع كلامك؛ قال: "أقرئه السلام؛ وقل له: أخوك إلياس يقرئك السلام"؛ فأتيته؛ فأخبرته؛ فجاء حتى اعتنقه؛ ثم قعدا يتحدثان؛ فقال: "يا رسول الله؛ إني إنما آكل في السنة مرة؛ وهذا يوم فطري؛ فآكل أنا وأنت"؛ فنزل عليهما مائدة من السماء؛ عليها خبز وحوت وكرفس؛ وأكلا؛ وصليا العصر؛ ثم ودعه؛ فرأيته مشى في السحاب؛ نحو السماء ؛ أهـ؛ وأخرج الدارقطني في الأفراد؛ عن ابن عباس مرفوعا: "يجتمع الخضر وإلياس كل عام في الموسم؛ فيحلق كل منهما رأس صاحبه؛ ويتفرقان على هؤلاء الكلمات: بسم الله ما شاء الله..." ؛ الحديث؛ قال ابن حجر : في إسناده ضعف؛ لضعف محمد بن أحمد بن زيد ؛ وروى ابن عساكر عن أبي داود نحوه؛ وهو معضل؛ ورواه أحمد في الزهد؛ وزاد أنهما يصومان رمضان ببيت المقدس ؛ قال ابن حجر : وإسناده حسن؛ وروى الطبراني نحوه؛ وذكر وهب في المبتدإ أن إلياس عمر كما عمر الخضر ؛ وأنه يبقى إلى آخر الدنيا؛ في قصة طويلة؛ وأخرج الحاكم في المستدرك أن إلياس اجتمع بالمصطفى ؛ وأكلا جميعا؛ وأن طوله ثلاثمائة ذراع؛ وأنه لا يأكل في السنة إلا مرة واحدة ؛ كما مر؛ وأورده الذهبي في ترجمة يزيد بن يزيد البلوي ؛ وقال: إنه خبر باطل؛ وفي البخاري يذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس ؛ قال ابن حجر : أما قول ابن مسعود فوصله عبد بن حميد ؛ وابن أبي حاتم ؛ بإسناد حسن عنه؛ وأما قول ابن عباس فوصله جويبر ؛ عن الضحاك ؛ عنه؛ وإسناده ضعيف؛ ولهذا لم يجزم به البخاري ؛ وقيل: إلياس إنما هو من بني إسرائيل .

( الحارث ) ؛ ابن أبي أسامة في مسنده؛ (عن أنس ) ؛ ورواه عنه الديلمي أيضا.




الخدمات العلمية