الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3504 - "ثلاثة كلهم ضامن على الله: رجل خرج غازيا في سبيل الله؛ فهو ضامن على الله حتى يتوفاه ؛ فيدخله الجنة؛ أو يرده بما نال من أجر؛ أو غنيمة؛ ورجل راح إلى المسجد؛ فهو ضامن على الله حتى يتوفاه؛ فيدخله الجنة؛ أو يرده بما نال من أجر؛ ورجل دخل بيته بسلام؛ فهو ضامن على الله"؛ (د حب ك)؛ عن أبي أمامة ؛ (صح) .

التالي السابق


(ثلاثة كلهم ضامن على الله) ؛ أي: "مضمون"؛ على حد عيشة راضية ؛ أي: "مرضية"؛ أو: ذو ضمان؛ كـ "القاسط"؛ و"الابن"؛ فهو من باب النسب؛ ذكره البيضاوي ؛ وساق نحوه النووي ؛ في الأذكار؛ فقال: معنى "ضامن": صاحب الضمان؛ و"الضمان": الرعاية للشيء؛ كما يقال: "تامر"؛ و"لابن"؛ أي: صاحب تمر ولبن؛ (رجل خرج غازيا في سبيل الله ) ؛ أي: لإعلاء كلمة الله؛ (فهو ضامن على الله) ؛ لآية ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ؛ ولا يزال مضمونا عليه؛ (حتى يتوفاه) ؛ الله؛ (فيدخله الجنة) ؛ برحمته؛ (أو يرده بما نال من أجر؛ أو غنيمة؛ ورجل راح إلى المسجد؛ فهو ضامن على الله حتى يتوفاه؛ فيدخله الجنة؛ أو يرده بما نال من أجر؛ أو غنيمة؛ ورجل دخل بيته بسلام) ؛ أي: لازم بيته؛ إيثارا للعزلة؛ وطلبا للسلامة من الفتنة ؛ أو المراد أنه إذا دخله سلم على أهله؛ ائتمارا بقوله - سبحانه -: فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ؛ قال الطيبي : والأول أوجه؛ وبملاءمة ما قبله [ ص: 320 ] أوفق؛ لأن المجاهدة في سبيل الله - سفرا -؛ والرواح إلى المسجد - حضرا -؛ ولزوم البيت اتقاء من الفتن؛ آخذ بعضها بحجزة بعض؛ (فهو ضامن على الله) ؛ قال النووي - رضي الله عنه - في الأذكار: معناه أنه في رعايته؛ وما أجزل هذه العطية! وقال الطيبي : عدى "ضامن"؛ بـ "على"؛ تضمينا لمعنى الوجوب والمحافظة؛ على سبيل الوعد؛ أي: يجب على الله وعدا أن يكلأه من مضار الدنيا؛ والدين؛ ولم يذكر الشيء المضمون به في الثالث؛ اكتفاء بما قبله.

(د) ؛ في الجهاد؛ ولم يضعفه؛ (حب ك) ؛ في البيوع؛ (عن أبي أمامة ) ؛ صحيح؛ وأقره الذهبي .




الخدمات العلمية