الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
2962 - "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها؛ فنكاحها باطل ؛ فنكاحها باطل؛ فنكاحها باطل؛ فإن دخل بها فلها المهر؛ بما استحل من فرجها؛ فإن اشتجروا؛ فالسلطان ولي من لا ولي له"؛ (حم د ت هـ ك)؛ عن عائشة ؛ (صح) .

التالي السابق


(أيما) ؛ قال الطيبي : "أيما"؛ من المقحمات التي يستغنى بها؛ إما عن تفصيل غير حامل؛ أو تطويل غير ممل؛ (امرأة نكحت) ؛ أي: تزوجت؛ في رواية: "أنكحت نفسها"؛ وهي أوضح؛ (بغير إذن وليها) ؛ أي: تزوجت بغير إذن متولي أمر تزويجها؛ من قريب؛ أو غيره ؛ (فنكاحها باطل) ؛ أي: فعقدها باطل؛ ولا مجال لإرادة الوطء هنا؛ لأن الكلام في صحة النكاح؛ وفساده؛ (فنكاحها باطل؛ فنكاحها باطل) ؛ كرره لتأكيد إفادة فسخ النكاح من أصله؛ وأنه لا ينعقد موقوفا على إجازة الولي؛ وأنه ركب على ثلاثة؛ فيفسخ بعد العقد؛ ويفسخ بعد الدخول؛ ويفسخ بعد الطول والولادة؛ وتخصيصه البطلان هنا بغير الإذن؛ غالبي؛ بدليل خبر: "لا نكاح إلا بولي" ؛ لكن لما كان الغالب أنها لا تزوج نفسها إلا بإذنه؛ خص به؛ (فإن دخل بها) ؛ أي: أولج حشفته في قبلها؛ (فلها المهر؛ بما استحل من فرجها) ؛ قال الرافعي : فيه أن وطء الشبهة يوجب المهر؛ وإذا وجب؛ ثبت النسب؛ وانتفى الحد؛ (فإن اشتجروا) ؛ أي: تخاصم الأولياء؛ وتنازعوا؛ ومنه فيما شجر بينهم ؛ قال الرافعي : المراد: مشاجرة الفضل؛ لا الاختلاف؛ فيما يباشر العقد؛ (فالسلطان) ؛ يعني: من له السلطان على تزويج الأيامى؛ فيشمل القاضي؛ (ولي من لا ولي له) ؛ أي: من ليس له ولي خاص؛ وفيه إثبات الولاية على النساء كلهن؛ لما سبق أن "أيما"؛ كلمة استيفاء واستيعاب؛ فيشمل البكر؛ والثيب؛ والشريفة؛ والوضيعة؛ قال القاضي : وهذا يؤيد منع المرأة مباشرة العقد مطلقا؛ إذ لو صحت عبارتها للعقد؛ لأطلق لها ذلك عند عضل الأولياء؛ واختلافهم؛ ولما فوض إلى السلطان؛ قال أصحابنا: ومن البعيد تأويل الحنفية الحديث على الصغيرة؛ والأمة؛ والمكاتبة؛ يعني: حمله بعضهم أولا على الصغيرة؛ لصحة تزويج الكبيرة نفسها عندهم؛ كجميع تصرفاتها؛ فاعترض بأن الصغيرة غير امرأة في الحكم؛ فحمله بعضهم إجراء على الأمة؛ فاعترض [ ص: 144 ] بقوله: "فلها المهر"؛ فإن مهر الأمة لسيدها؛ فحمله بعض متأخريهم على المكاتبة؛ فإن المهر لها.

(حم د ت هـ ك) ؛ كلهم في النكاح؛ (عن عائشة ) ؛ حسنه الترمذي ؛ وصححه ابن حبان ؛ وإعلاله بأنه من حديث ابن جريج ؛ عن سليمان ؛ عن الزهري ؛ وابن جريج ذكر أنه سئل الزهري عنه؛ فأنكره؛ أبطله الحاكم بأن أبا عاصم ؛ وعبد الرزاق ؛ ويحيى بن أيوب ؛ وحجاج بن محمد ؛ صرحوا بسماعه عن الزهري ؛ والثقة قد بيناه؛ فلا ينسى بإنكاره؛ وذكر نحوه ابن حبان .




الخدمات العلمية