الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3725 - "حسن الملكة يمن؛ وسوء الخلق شؤم؛ وطاعة المرأة ندامة؛ والصدقة تدفع القضاء السوء" ؛ ابن عساكر ؛ عن جابر ؛ (ح) .

التالي السابق


( حسن الملكة يمن ) ؛ قال البغدادي : "الملكة": القدرة والتسلط على الشيء؛ والمراد هنا: المماليك والعبيد؛ وحسن الملكة الرفق بهم؛ ولا يحملون ما لا يطيقون؛ والتعهد لمهماتهم؛ والعفو عن زللهم؛ وعن ذلك ينشأ النماء والبركة؛ وفي ضده الصرم والهلكة؛ ( وسوء الخلق) ؛ أي: معهم؛ (شؤم ) ؛ قال القاضي : "الملكة"؛ و"الملك"؛ واحد؛ غير أن الملكة يغلب استعمالها في المماليك؛ وحسن رعاية المماليك؛ والقيام بحقوقهم ؛ وحسن الصنيع؛ و"اليمن ": البركة؛ والمعنى أنه يوجبه؛ إذ الغالب أنهم إذا راقبهم السيد؛ وأحسن إليهم؛ كانوا أشفق عليه؛ وأطوع له؛ وأسعى في حقه؛ وكل ذلك يؤدي إلى اليمن والبركة؛ وسوء الخلق يورث البغض والنفرة؛ ويثير اللجاج والعناد؛ وقصد الأنفس والأموال بما يضر؛ ( وطاعة المرأة ندامة ) ؛ أي: غم لازم؛ لسوء آثاره؛ ( والصدقة تدفع القضاء السوء ) .

(تنبيه) :

حاول بعضهم جمع الأخلاق الحسنة؛ فقال: الإحسان؛ والإخلاص؛ والإيثار؛ واتباع السنة؛ والاستقامة؛ والاقتصاد في العبادة والمعيشة؛ والاشتغال بعيب النفس عن عيب الناس؛ والإنصاف؛ وفعل الرخص أحيانا؛ والاعتقاد مع التسليم والافتقار الاختياري؛ والإنفاق بغير تقتير؛ وإنفاق المال لصيانة العرض؛ والأمر بالمعروف؛ وتجنب الشبهة؛ واتقاء ما لا بأس به لما به بأس؛ وإصلاح ذات البين؛ وإماطة الأذى عن الطريق؛ والاستشارة؛ والاستخارة؛ والأدب؛ والاحترام؛ والإجلال لأفاضل البشر والأزمنة والأمكنة؛ وإدخال السرور على المؤمن؛ والاسترشاد؛ والإرشاد بتربية وتعليم وإفشاء السلام؛ والابتداء به؛ وإكرام الجار؛ وإجابة السائل؛ والإعطاء قبل السؤال؛ واستكثار قليل الخير من الغير؛ واحتقار عظيمه من نفسه؛ وبذل الجاه والجهد والبشر والبشاشة؛ والتواضع؛ والتوبة؛ والتعاون على البر والتقوى؛ والتؤدة؛ والتأني؛ وتدبير المنزل والمعيشة؛ والتفكر؛ والتكبر على المتكبر؛ وتنزيل الناس منازلهم؛ وتقديم الأهم؛ والتصبر؛ والتغافل عن زلل الناس؛ وتحمل الأذى؛ والتهنئة؛ والتسليم لمجاري القدر؛ وترك الأذى والبطانة ومعاداة الرجال والتكلف والمراء؛ والتحميض لدفع الملالة؛ والتحدث بالنعمة؛ والتكثير من الإخوان والأعوان؛ وتجمل الملبس؛ والتسمية باسم حسن؛ مع تغيير اللقب القبيح؛ والتوسعة على العيال؛ وتجنب مواقع التهم ومواضع الظلم والكلام المنهي عنه؛ والتعرف بالله؛ والتطبب بالطب النبوي؛ والثبات في الأمور؛ والثقة بالله؛ وجهاد النفس؛ وجلب [ ص: 387 ] المصالح؛ والحب في الله؛ والبغض في الله؛ والحلم؛ والحياء؛ وحفظ الأمانة والعهد والعرض؛ وحسن الصمت؛ والتفهيم؛ والتعقل في المقال والسمت والظن؛ والحزم؛ وطلب المعيشة والمعاشرة؛ والحمية؛ وخدمة الصلحاء والفقراء والعلماء والإخوان والضيف؛ والخشوع؛ وخوف الله؛ وخداع الكفار؛ ودرء المفاسد؛ ودوام التفكر والاعتبار؛ والدأب في طلب العلم؛ والذلة لله؛ والرفق في المعيشة؛ ورحمة الصغار والمساكين واليتيم والحيوان والمريض؛ والرضا بالدون من المجالس؛ والرجاء؛ والرقة للغير لتأذيه؛ والزهد؛ والسخاء؛ والسماح؛ والسلام عند اللقاء حتى على من لا تعرفه؛ والشجاعة؛ والشهامة؛ والشفاعة؛ والشكر؛ والصبر؛ والصدق؛ والصلح؛ والصداقة؛ والصحبة؛ وصلة الرحم؛ والصمت؛ والصوم؛ وضبط النفس عن النفرة؛ وطهارة الباطن؛ والعفة؛ والعدل؛ والعفو؛ والعزلة؛ وعلو الهمة؛ والغضب لله؛ والغيرة لله الحميدة؛ والغبطة؛ والفزع إلى الصلاة عند الشدائد؛ والفراسة؛ وفعل ما لا بد منه؛ والقيام بحق الحق في الخلق؛ وقبول الحق؛ وقوله وإن كان مرا؛ والقنع؛ وقضاء حوائج الناس؛ وكظم الغيظ؛ وكفالة اليتيم؛ ولقاء القادم؛ ولزوم الطهارة والتهجد والصلوات المأثورة والفوائد الجميلة؛ والمداراة؛ والمخاطبة بلين؛ ومحاسبة النفس؛ ومخالفتها؛ والمعاشرة بالمعروف؛ ومعرفة الحق لأهله ولمن عرفه ذلك؛ ومحبة أهل البيت ؛ والمكافأة؛ والمزح القليل؛ والعدل؛ والنهي عن المنكر؛ والنصح؛ والنزاهة؛ والورع؛ وهضم النفس؛ واليقين؛ ونحو ذلك؛ أهـ؛ وأخرج البيهقي في الشعب: قال رجل للأحنف : دلني على مؤونة بلا تعب؛ قال: عليك بالخلق الفسيح؛ والكف عن القبيح؛ واعلم أن الداء الذي أعيا الأطباء: اللسان البذيء؛ والفعل الرديء.

( ابن عساكر ) ؛ في التاريخ؛ والقضاعي في الشهاب؛ (عن جابر ) ؛ ابن عبد الله ؛ قال العامري : حديث حسن.




الخدمات العلمية