الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3723 - "حسن الملكة نماء؛ وسوء الخلق شؤم؛ والبر زيادة في العمر ؛ والصدقة تمنع ميتة السوء"؛ (حم طب)؛ عن رافع بن مكيث ؛ (ح) .

التالي السابق


(حسن الملكة) ؛ قال القاضي : "الملكة"؛ و"الملاك"؛ واحد؛ غير أن "الملكة"؛ غالبا تستعمل في المملوك؛ يعني: حسن الصنيعة معه؛ (نماء) ؛ أي: يوجب البركة والخير؛ لأنه يرغب فيه حينئذ؛ ويحسن خدمته؛ ويؤثر طاعته؛ فلذلك قالوا: إن حسن الملكة أصل كبير في الدين ؛ ( وسوء الخلق) ؛ مع المملوك؛ (شؤم ) ؛ لأنه يورث البغض والنفرة؛ ويثير اللجاج والعناد والشؤم - ضد اليمن والبركة.

(تنبيه) :

قال الماوردي في أدب الملوك: الأخلاق يظهر حميدها بالاختيار؛ ويقهر ذميمها بالاضطرار؛ وسميت "أخلاقا"؛ لأنها تصير كالخلقة؛ لكنها مع ذلك تقبل التغيير؛ فالفاضل من غلبت فضائله؛ ثم لا تزال غالبة حتى تستقيم جميع أخلاقه؛ لتصير حميدة؛ بعضها خلق مطبوع؛ وبعضها تخلق مصنوع؛ وقال الغزالي في ميزان العمل: الفضيلة تارة تحصل بالطبع؛ إذ رب صبي يخلق صادق اللهجة؛ سخيا؛ وتارة بالانقياد؛ ومرة بالتعلم؛ فمن صار ذا فضيلة طبعا واعتيادا؛ وتعلمها؛ فهو في غاية النفاسة؛ هذا ويحسن تشبيه النفس التي تعتريها الأخلاق الذميمة والحميدة ببدن تعتريه الأمراض البدنية؛ والصحة التي بها انتظام المعائش؛ والأمور الأخروية؛ فكما لكل مرض بدني من علاج؛ فلا بد لكل مرض قلبي يعبر عنه بالخلق الدنيء؛ ويعبر عن علاجه بتبديله بخلق سني؛ فالجهل مرض؛ وعلاجه بالعلم؛ والبخل مرض؛ وعلاجه بالسخاء؛ والكبر مرض؛ وعلاجه بالتواضع؛ والشهوة مرض؛ وعلاجه بالكف عن المشتهى؛ وهكذا؛ كل علاج لا بد فيه من مرارة؛ فمن أراد شفاء القلب فعليه باحتمال مرارة المجاهدة ؛ التي هي معراج المشاهدة؛ ومن ثم قالوا: المشاهدات مواريث المجاهدات؛ التي هي معراج؛ فجاهد؛ تشاهد؛ وزوال مرض القلوب أهم مطلوب؛ إذ به ينال المحبوب؛ والقلوب هي الجواهر؛ وبصونها عن أمراضها يحصل جميع أغراضها؛ ومعرفة جواهر الأشياء من أعراضها؛ وصون حقوق [ ص: 386 ] الآدميين؛ كدمائها؛ وأموالها؛ وأعراضها؛ وبمعرفة ذلك تتميز قيم أفراد الإنسان؛ وإن اختلفت نفسه؛ بحسب إقبالها؛ وإعراضها.

(د) ؛ في الأدب؛ من طريق بقية ؛ عن عثمان بن زفر ؛ عن محمد بن خالد بن رافع ؛ (عن رافع بن مكيث ) ؛ بفتح الميم؛ وكسر الكاف؛ بعدها تحتية؛ ثم مثلثة؛ الجهني؛ شهد الحديبية ؛ كذا في الكاشف؛ وقيل: بل هو تابعي؛ فهو مرسل؛ وفيه بقية ؛ وفيه مقال معروف؛ أهـ؛ وقال في الإصابة: الحارث بن مكيث أرسل حديثا؛ فذكره بعضهم في الصحابة؛ وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.




الخدمات العلمية