الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3106 - "الإيمان نصفان؛ فنصف في الصبر؛ ونصف في الشكر" ؛ (هب)؛ عن أنس ؛ (ض) .

التالي السابق


( الإيمان نصفان؛ فنصف في الصبر؛ ونصف في الشكر ) ؛ أي: ماهية مركبة منهما؛ وذلك لأن الناس صنفان: معطى؛ فعليه الشكر؛ وممنوع؛ فعليه الصبر؛ فإذا شكر هذا؛ فقد أتى من الإيمان بنصفه؛ وإذا صبر هذا؛ فقد أتى من الإيمان بنصفه؛ أو يقال: وجه التصنيف أن الإيمان اسم لمجموع القول؛ والعمل؛ والنية؛ وهي ترجع إلى شرطين: فعل؛ وترك؛ فالفعل: العمل بالطاعة؛ وهو حقيقة الشكر؛ والترك: الصبر عن المعصية؛ والدين كله في هذين؛ فعل المأمور؛ وترك المحظور؛ وإن الإيمان مبني على [ ص: 189 ] ركنين: يقين؛ وصبر؛ فباليقين يعلم حقيقة الأمر؛ والنهي؛ والثواب؛ والعقاب؛ وبالصبر ينفذ ما أمر به؛ ويكف نفسه عما نهي عنه؛ ولا يحصل له التصديق بذلك إلا باليقين؛ ولا يمكن الدوام على فعل المأمور؛ وكف النفس عن المحظور؛ إلا بالصبر؛ فصار الصبر نصفا؛ والشكر نصفا؛ قال الغزالي - رحمة الله عليه -: فالجهل بحقيقة الصبر؛ والشكر؛ جهل بكلا شطري الإيمان؛ ثم هو غفلة عن وصفين من أوصاف الرحمن؛ ولا سبيل للوصول إلى القرب إلى الله (تعالى) إلا بالإيمان؛ وكيف يتصور سلوك الإيمان دون معرفة ما به الإيمان؛ ومن به الإيمان؛ فهذا قاله في موضع؛ وقال في آخر: هذا باعتبار النظر إلى الأعمال؛ والتعبير عنها بالإيمان.

(هب؛ عن أنس ) ؛ وفيه يزيد الرقاشي ؛ قال الذهبي وغيره: متروك؛ ورواه القضاعي بهذا اللفظ؛ وذكر بعض شراحه أنه حسن.




الخدمات العلمية