الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
2622 - "إنه من لم يسأل الله (تعالى)؛ يغضب عليه" ؛ (ت)؛ عن أبي هريرة ؛ (ح) .

[ ص: 12 ]

التالي السابق


[ ص: 12 ] (إنه) ؛ أي: الشأن؛ ( من لم يسأل الله - تعالى) ؛ أي: يطلب من فضله؛ (يغضب عليه ) ؛ لأنه إما قانط؛ وإما متكبر؛ وكل واحد من الأمرين موجب الغضب؛ قال بعض المفسرين في قوله (تعالى): إن الذين يستكبرون عن عبادتي ؛ أي: عن دعائي؛ فهو - سبحانه - يحب أن يسأل؛ وأن يلح عليه؛ ومن لم يسأله؛ يبغضه؛ والمبغوض مغضوب عليه؛ قال ابن القيم : هذا يدل على أن رضاه في مسألته؛ وطاعته؛ وإذا رضي الرب (تعالى)؛ فكل خير في رضاه؛ كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه؛ والدعاء عبادة؛ وقد قال (تعالى): إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ؛ فهو (تعالى) يغضب على من لم يسأله؛ كما أن الآدمي يغضب على من يسأله.


الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب



فشتان ما بين هذين؛ وسحقا لمن علق بالأثر؛ وأبعد عن العين؛ قال الحليمي : وإذا كان هكذا؛ فما ينبغي لأحد أن يخلي يوما وليلة من الدعاء؛ لأن الزمن يوم وليلة؛ وما وراءهما تكرار؛ فإذا كان ترك الدعاء أصلا يوجب الغضب ؛ فأدنى ما في تركه يوما وليلة أن يكون مكروها.

(ت؛ عن أبي هريرة ) ؛ وخرجه عنه أيضا أحمد والبخاري في الأدب المفرد؛ وابن ماجه ؛ والبزار ؛ والحاكم ؛ كلهم من رواية أبي صالح الخوزي ؛ بضم الخاء المعجمة؛ وسكون الواو؛ ثم زاي؛ والخوزي مختلف فيه؛ ضعفه ابن معين ؛ وقواه أبو زرعة ؛ وظن ابن كثير أنه أبو صالح السمان ؛ فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه؛ وليس كما قال؛ فقد جزم شيخه المزي في الأطراف بما ذكر؛ ذكره كله الحافظ ابن حجر .




الخدمات العلمية