الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4009 - "خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ؛ وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي" ؛ (حم حب هب)؛ عَنْ سَعْدٍ ؛ (صح) . فيض القدير ( خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ ) ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: "الْمَخْفِيُّ"؛ أَيْ: مَا أَخْفَاهُ الذَّاكِرُ؛ وَسَتَرَهُ عَنِ النَّاسِ؛ بِحَيْثُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ؛ فَمَنْ أَخْفَى ذِكْرَهُ عَنِ الْأَغْيَارِ وَالرُّسُومِ؛ أَخْفَى اللَّهُ ثَوَابَهُ عَنِ الْمَعَارِفِ وَالْفُهُومِ؛ فَالذَّاكِرُونَ اللَّهَ أَقْسَامٌ؛ مِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُهُ بِقَلْبِهِ؛ فَهَؤُلَاءِ غَارُوا عَلَى أَذْكَارِهِ؛ فَغَارَ عَلَى أَوْصَافِهِمْ؛ فَهُمْ خَبَايَاهُ فِي غَيْبِهِ؛ وَأَسْرَارُهُ فِي خَلْقِهِ؛ وَآخَرُ ذَكَرَ رَبَّهُ فِي أَزَلِهِ؛ حَيْثُ لَا فُهُومَ وَلَا رُسُومَ وَلَا عِلْمَ وَلَا مَعْلُومَ؛ وَأَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ مِنَ الْخَبَرِ نَدْبَ الْإِسْرَارِ بِتَكْبِيرِ الْعِيدِ؛ وَمَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الذِّكْرَ هُوَ مَا ذَكَرُوا؛ لَكِنْ قَالَ الْحَرْبِيُّ : عِنْدِي أَنَّهُ الشُّهْرَةُ؛ وَانْتِشَارُ خَبَرِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ نَهَى ابْنَهُ عَمَّا أَرَادَهُ عَلَيْهِ؛ وَدَعَاهُ إِلَيْهِ؛ مِنَ الظُّهُورِ وَطَلَبِ الْخِلَافَةِ؛ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ ( وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي ) ؛ أَيْ: مَا يُقْنَعُ بِهِ؛ وَيُرْضَى؛ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا؛ وَإِلَّا فَلَا يَمْلَأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ؛ وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ عَنِ الْمُحَاسَبِيِّ فِي تَفْسِيرِ "خَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي" ؛ أَنَّهُ قُوتُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ؛ وَلَا يَهْتَمُّ لِرِزْقِ غَدٍ؛ وَتَأَمَّلْ جَمْعَهُ هُنَا بَيْنَ رِزْقِ الْقَلْبِ؛ وَالْيَدَيْنِ؛ وَرِزْقِ الدُّنْيَا؛ وَالْآخِرَةِ؛ وَإِخْبَارَهُ بِأَنَّ خَيْرَ الرِّزْقِ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْحَدَّ؛ فَيَكْفِي مِنَ الذِّكْرِ إِخْفَاؤُهُ؛ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْإِخْفَاءِ؛ خِيفَ عَلَى صَاحِبِهِ الرِّيَاءُ وَالتَّكَبُّرُ بِهِ عَلَى الْغَافِلِينَ؛ وَكَذَا رِزْقُ الْبَدَنِ إِذَا زَادَ عَلَى الْكِفَايَةِ؛ خِيفَ عَلَيْهِ الطُّغْيَانُ وَالتَّكَاثُرُ؛ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ عُدَّ مِنَ الْحِكَمِ وَالْأَمْثَالِ. (حم هب حب) ؛ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لُبَيْنَةَ ؛ (عَنْ سَعْدٍ ) ؛ ابْنِ مَالِكٍ؛ أَوِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ قَالَ الْعَلَائِيُّ وَالْهَيْثَمِيُّ : ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ؛ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مُعِينٍ ؛ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية